الشيخ علي القوچاني

68

تعليقة القوچانى على كفاية الأصول

نفسه له دخل في التصديق بإرادة خصوصه ؛ فهذه الدلالة لا وضعية وحدها ، ولا عقلية كذلك ، بل تكون مركبة منهما حيث انّ سبب هذه الدلالة - التي لا تكون إلّا في المركبات - يتركب من الوضع ومقدمات أخرى منها الاستعمال ، فاستنادها إلى الوضع يكون نظير استناد المعلول إلى جزء العلة ؛ فمن هنا قيل في المقام أنّ الدلالة تابعة للوضع ، وفي مقام آخر انّها تابعة للإرادة مع صحة كل منهما في نفسه كما عرفت . 19 - قوله : « وتتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت » . « 1 » وليعلم انّ الإرادة المتوقف عليها الدلالة مقامين : مقام الاثبات وهو احرازها . و [ مقام ] الثبوت ، وهو نفس وجودها واقعا . وقد جعل الموقوف عليه هو الثاني ، وقد عدل عما قيل بأنّ الموقوف عليه هو الأول ، لكونه مستلزما للدور حيث انّ احراز الإرادة يتوقف على الدلالة فلو توقفت عليه لدار . نعم يمكن ان يفرّق بالاجمال والتفصيل ، بأن يكون الموقوف على الدلالة هو احراز الإرادة تفصيلا والموقوف عليه هو احرازها اجمالا ، لأجل احراز كون المتكلم بصدد إفادة المقصود ، فلا دور حينئذ ، فتدبر .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 32 ؛ الحجرية 1 : 16 للمتن و 1 : 15 العمود 1 للتعليقة .